ابن فرحون
334
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
وقصدوا إتلافي وإعدامي ، وكمنوا لي في السّحر عند خروجي لصلاة الصبح ، ورصدوني عند رأس الزقاق تحت دار سلطان بن نجاد ، وكان في أيام الصيف والمدينة خالية من أكثر الناس ، فخرجت على عادتي وبيدي مصباح ، وقدر اللّه أن الغلام تأخر عني في البيت فكنت وحدي . فلمّا خرجت من زقاقنا وتوجهت إلى السوق سمعت خلفي عدوا شديدا ، فلم ألتفت إليه ، وظننت أنه مارّ ، فعدا عليّ وضربني في ظهري بسكين ضربة شديدة عظيمة وقعت بها على الأرض ، ثم رجع من حيث جاء وظنّ أنه بلغ مقصوده ، فوقي اللّه شره وعتوه ، لكنه ظلعني ووهنني ، فصرت لا أحمل نفسي إلا بكلفة ومشقة ، وما دفع اللّه كان أعظم . ولما تأخرت بسببها عن الصلاة في المسجد الشريف في شعبان وأكثر شهر رمضان المبارك ، شكوت حالي وقصصته على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إليك رسول اللّه من عبدك الذي * تعوّق عن مغناك من فتك ضربة عبيدك عبد اللّه جارك عمره * نزيلك لم يبرح مؤمّل عطفة إليك رسول اللّه أشكو مصيبتي * وشدةّ أهوال أطافت بمهجتي أغاروا على نفسي سحيرا بمدية * لإتلاف روحي بل وإذهاب جثّتي يريدون أن يخفوا لنور أتمّه * إلهي فما اسطاعوا فباءوا بخيبة شكوت رسول اللّه ما قد أصابني * على غير ذنب بل على نشر سنّة أحلّوا دمي يا ربّ أنت حسيبهم * فعوّضهم يا ربّ كلّ بليّة فإن بيدي تأخذ فتلك عقيدتي * وإلا فيا ويحي وويلي وحسرتي ألست مقيما في جوارك سيدي * وقبلي أبي سبعين عاما بطابة